العيني
48
عمدة القاري
الصبح ) وهو عند الطيالسي : ( من أدرك من العصر ركعتين أو ركعة الشك من أبي بشر قبل أن تغيب الشمس فقد أدرك ، ومن أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك ) . وعند أحمد : ( من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك ، ومن أدرك ركعة أو ركعتين من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك ) . وفي رواية النسائي : ( من أدرك من صلاة ركعة فقد أدرك ) . وعند الدارقطني : ( قبل أن يقيم الإمام صلبه فقد أدركها ) ، وعنده أيضا : ( فقد أدرك الفضيلة ويتم ما بقي ) ، وضعفه وفي ( سنن ) الكبحي : ( من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها ) ، وفي ( الصلاة ) لأبي نعيم : ( ومن أدرك ركعتين قبل أن تغرب الشمس ، وركعتين بعد أن غابت الشمس فلم تفته العصر ) . وعند مسلم : ( من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة ) . وعند النسائي بسند صحيح : ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة كلها إلاَّ أنه يقضي ما فاته ) ، وعند الطحاوي : ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وفضلها ) . قال : وأكثر الرواة لا يذكرون : فضلها ، قال : وهو الأظهر . وعند الطحاوي : من حديث عائشة نحو حديث أبي هريرة ، وأخرجه النسائي وابن ماجة أيضا . ذكر معناه : قوله : ( إذا أدرك ) كلمة : إذا ، تتضمن معنى الشرط ، فلذلك دخلت : الفاء ، في جوابها ، وهو قوله : ( فليتم صلاته ) . قوله : ( سجدة ) أي : ركعة ، يدل عليه الرواية الأخرى للبخاري : ( من أدرك من الصبح ركعة ) . وكذلك فسرها في رواية مسلم : حدثني أبو الطاهر وحرملة ، كلاهما عن ابن وهب ، والسياق لحرملة ، قال : أخبرني يونس عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه عن عائشة رضي الله تعالى عنها ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس ، أو من الصبح قبل أن تطلع ، فقد أدركها ) . والسجدة إنما هي الركعة ، وفسرها حرملة ، وكذا فسر في ( الأم ) أنه يعبر بكل واحد منهما عن الآخر ، وأيا ما كان ، فالمراد : بعض الصلاة ، وإدراك شيء منها ، وهو يطلق على الركعة والسجدة وما دونها ، مثل : تكبيرة الإحرام . وقال الخطابي ؛ قوله : ( سجدة ) ، معناها : الركعة بركوعها وسجودها ، والركعة إنما يكون تمامها بسجودها ، فسميت على هذا المعنى سجدة : فإن قلت : ما الفرق بين قوله : ( من أدرك من الصبح سجدة ؟ ) وبين قوله : ( من أدرك سجدة من الصبح ؟ ) قلت : رواية تقدم السجدة هي السبب الذي به الإدراك ، ومن قدم الصبح أو العصر قبل الركعة فلأن هذين الإسمين هما اللذان يدلان على هاتين الصلاتين دلالة خاصة تتناول جميع أوصافها ، بخلاف السجدة فإنها تدل على بعض أوصاف الصلاة ، فقدم اللفظ الأعم الجامع . ذكر ما يستفاد منه من الأحكام منها : أن فيه دليلاً صريحا في أن من صلى ركعة من العصر ، ثم خرج الوقت قبل سلامه لا تبطل صلاته ، بل يتمها ، وهذا بالإجماع . وأما في الصبح فكذلك عند الشافعي ومالك وأحمد . وعند أبي حنيفة : تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها ، وقالوا : الحديث حجة على أبي حنيفة . وقال النووي : قال أبو حنيفة : تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها ، لأنه دخل وقت النهي عن الصلاة ، بخلاف الغروب ، والحديث حجة عليه . قلت : من وقف على ما أسس عليه أبو حنيفة عرف أن الحديث ليس بحجة عليه ، وعرف أن غير هذا الحديث من الأحاديث حجة عليهم ، فنقول : لا شك أن الوقت سبب للصلاة وظرف لها ، ولكن لا يمكن أن يكون كل الوقت سببا ، لأنه لو كان كذلك يلزم تأخير الأداء عن الوقت ، فتعين أن يجعل بعض الوقت سببا ، وهو الجزء الأول لسلامته عن المزاحم ، فإن اتصل به الأداء تقررت السببية وإلاَّ تنتقل إلى الجزء الثاني والثالث والرابع وما بعده إلى أن يتمكن فيه من عقد التحريمة إلى آخر جزء من أجزاء الوقت ، ثم هذا الجزء إن كان صحيحا ، بحيث لم ينسب إلى الشيطان ولم يوصف بالكراهة كما في الفجر ، وجب عليه كاملاً ، حتى لو اعترض الفساد في الوقت بطلوع الشمس في خلال الصلاة فسدت ، خلافا لهم ، لأن ما وجب كاملاً لا يتأدى بالناقص ، كالصوم المنذور المطلق وصوم القضاء لا يتأدى في أيام النحر والتشريق ، وإذا كان هذا الجزء ناقصا كان منسوبا إلى الشيطان : كالعصر وقت الاحمرار وجب ناقصا ، لأن نقصان السبب مؤثر في نقصان المسبب ، فيتأدى بصفة النقصان لأنه أدى كما لزم ، كما إذا أنذر صوم النحر وأداه فيه ، فإذا غربت الشمس في أثناء الصلاة لم تفسد العصر ، لأن ما بعد الغروب كامل فيتأدى فيه ، لأن ما وجب ناقصا يتأدى كاملاً بالطريق الأولى . فإن قلت : يلزم أن تفسد العصر إذا شرع فيه في الجزء الصحيح ومدها إلى أن غربت . قلت : لما كان الوقت متسعا جاز له شغل كل الوقت ، فيعفى الفساد الذي يتصل به بالبناء ، لأن الاحتراز عنه مع الإقبال على الصلاة متعذر ، وأما الجواب عن الحديث المذكور فهو ما ذكره الإمام الحافظ أبو جعفر الطحاوي ، وهو :